السيد محمد باقر الصدر

81

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )

الأموال المنقولة وأمّا القسم الثاني من الثروات الطبيعية فقد أطلقنا عليه اسم الأموال المنقولة . وهذه الأموال مباحة لأفراد المجتمع جميعاً ، وتعتبر حيازة الفرد لها بأشكالها المختلفة - من اقتطاع الخشب من الغابة واصطياد السمك من البحر ، واستقاء الماء من النهر ، وغير ذلك - عملًا اقتصادياً لا احتكارياً . وعلى هذا الأساس اقرّت الحيازة في الثروات المنقولة بوصفها سبباً للملكية ، كالإحياء بالنسبة إلى المصادر الطبيعية . وكلٌّ من إحياء المصدر الطبيعي وحيازة الثروة المنقولة عملٌ اقتصادي يخلق فرصة للانتفاع بالمال ، فالعامل الممارس للإحياء أو الحيازة يملك هذه الفرصة ، ولمّا كان المصدر الطبيعي أكبر عادة من فرصة للانتفاع التي يخلقها المحيي بإحيائه ، فلا يعني تملّك الفرصة تملّك المصدر نفسه ، بل يظلّ المصدر ملكاً عاماً ، ويسمح للآخرين بإيجاد فرصٍ مناسبةٍ للاستفادة منه أيضاً . وأمّا المال المنقول - هذه الكمّية المحدودة من الماء أو السمك أو الخشب - فلمّا كان من الناحية العملية يساوي فرصة الانتفاع به التي يحقّقها العامل بالاستقاء أو الاصطياد أو الاقتطاع ، كانت الحيازة سبباً لملكية العامل للمال المنقول الذي حازه . ونلاحظ هنا - كما لاحظنا في عمليات الإحياء - أنّ الإسلام لا يقرّ الحيازة بالطريقة الرأسمالية ، فإذا قدَّم شخص رأس المال الكافي لعملية الحيازة بأن أعطى لمجموعةٍ من الصيّادين اجورَهم اليومية وأدوات الصيد ، لم يكتسب بذلك حقّاً في الثروة التي يحوزونها ، وإنّما ينشأ الحقّ والملكية الخاصّة للثروة المنقولة من العمل